هل الطبيب النفسي مجنون؟


من تعليقات الصفحة المميزة، لفتني هذا السؤال لصديقة الصفحة ياسمين:

"وجود الطب النفسي والأطباء في حياتنا، يمنحنا الثقة والأمان، لوجود العلاج المناسب والحصول على المشورة الطبية، التي تساعدنا لتجاوز الأزمات والاضطرابات النفسية، ولكن هل طرحنا يومًا تساؤلاً حول الصحة النفسية للأطباء، ومن يعاونهم في تجاوز هذه المشاكل النفسية؟وهل يواجه العاملون في الطب النفسي الاكتئاب والتوتر معاً؟ لكِ مني كل الشكر.".

هذا سؤال هام جداً.. و تسأله/تستخدمه العامة بشكل كبير لأسباب عديدة منها:

١- كذريعة للابتعاد عن الطب النفسي: في بلاد الوصمة تجاه المرض النفسي، يبتعد الناس عن زيارة يحتاجونها بشدة للطبيب النفسي بحجة أن الطبيب النفسي مجنون.

٢- بسبب الموروث العفن حول المرض النفسي: في بلدان العالم الثالث يساعد كل شيء حتى الإعلام في إظهار الطبيب النفسي في أفلامه و مسلسلاته كشخص مخيف أو مضحك.

٣- بسبب قلة الثقافة و ضحالة المعرفة بالأمراض النفسيّة: حيث يتخيل الشخص أن المرضى النفسيين مجانين، بينما في الحقيقة المرضى النفسيين هم غالب الناس حولنا يمنحون طبيب نفسهم (الفيزا) إلى تفاصيل حياتهم فيساهم في التغيير إلى الأفضل.

٤- تعميم خطورة المرض النفسي: في حين أن أي مرض نفسي -من القلق إلى الفصام- هو طيف واسع يبدأ من حالات خفيفة جداً و غير ملاحظة إلى حالات خطيرة و مهددة للحياة.

في الواقع فإن الطبيب النفسي -غالباً- شخص فضّل الاختصاص النفسي و الغوص في حيوات الناس ومساعدتهم على اختصاصات أخرى تمنحه مال أكثر و ما تسميه العامة (بريستيج).

الطبيب النفسي في النهاية إنسان يصاب بأي مرض على هذه الأرض من التهاب المفاصل إلى الاكتئاب، لكن اختصاص الطب النفسي بغوصه الجميل في الأدب، الروحانيات و الفلسفة و بتقويته لحب الخير في النفس.. يشكل عامل وقاية من الأمراض النفسيّة و ليس عامل خطورة كما يعتقد بعض الناس.

و أغتنم الفرصة لأشجع طلاب الطب على هذا الاختصاص الجميل: صدقوني: في الطب النفسي يحصل الطبيب النفسي على ميزة قراءة حياة الناس و الإسهام في إخراجها و تغيير النهايات أيضاً.

نحن في زمن ثورة الطب النفسي، اغتنموها و شاركوا في التغيير.

الشكر لك ياسمين و لجميع العقول الجميلة على هذه الصفحة.

لمى محمد


Featured Review
Tag Cloud
No tags yet.