الاكتئاب و عَدوُّه...


نحكي اليوم قصة عزم:

عزم شاب وصل إلى حلم محدد في الحياة، بعده توقف عن الحلم: مقتطف مما قاله: “كنت شاب طموح لا يتوقف عن الحلم وتحقيق ما يسمو له .وحققت الكثير مما كان حلماً لي يوماً ما إلى أن وصلت إلى الولايات المتحدة..المشكله الآن التي تواجهني هي: لا أجد تلك الشعلة في داخلي التي تدفعني لحلم جديد وأفتقد ذلك الدافع والطموح.”.

هذه مشكلة كثير من شبابنا.. يعانون منها عندما يغتربون و بفعل الصدمة الثقافية cultural shock و بفعل اختلاف المحيط.. وقد تحصل عندما يغتربون في الوطن الأم و يحسون بانعدام قيمة الهدف بسبب استحالة تحقيقه دون اللجوء إلى وسائل مشبوهة، أن رؤية الحراميّة و السّراق.. الفجار و المولودين بملعقة ذهب مسروقة في فمهم، لكفيلٌ بخلق بيئة مناسبة للاكتئاب و غيره من أمراض النفس…

ولأسباب مختلفة في كل حالة يهجم الاكتئاب على الجميع:

الاكتئاب لا يأتي بصورة عجوز حزين فقط.. بل يأتي و قد تنكر في أي صورة...

انعدام الدافع، التوقف عن الحلم، شلل الطموح.. نقص تقدير الذات.. رؤية الناس كأعداء.. تكبير الصغائر.. كلها قد تشير إلى كون الشخص ضحية اكتئاب عتيّ…

في عام 2015 قُدِّرَ عدد المصابين بالاكتئاب ب 216مليون شخص أي ما يقارب 3٪من عدد سكان العالم، هذا و نحن نعلم أنه بسبب الوصمة المصاحبة للمرض النفسي، فإن غالبية من يعانون بصمت، لم يراجعوا الأطباء و بالتالي لم يدخلوا في الإحصائيات.. فالعدد الحقيقي أكبر بكثير مما يشار إليه علناً…

بحسب أحد الاحصائيات الفرنسية، فإن أكثر من 20٪من السكان في فرنسا مصابون بالاكتئاب. وفي الأدب الطبي تختلف أعراض الاكتئاب بحسب الثقافة و البلد.. فشعوب الشرق مثلاً مشهورة بالأعراض الجسمانية للاكتئاب: ألم المعدة، نفخة البطن، ألم العضلات.. الخ و نرى أن المريض يراجع كل اختصاص في الطب، بينما ينأى -بجهل تقاليد و أميّة شائعات- عن مراجعة الطبيب النفسي، و إن راجعه فتراه ينتظر التحسن بعد جلسة واحدة وكأن الموضوع تسوس في الضرس و ليس نخراً في الروح!

في الاكتئاب ببساطة تصبح الحياة مجرد سلسلة من الأيام واجبة العيش، و يقال أن أحد أهم الهرمونات التي تسبب ذلك هو نقص السيروتونين.

للسيروتونين حكاية لا تشبه الحكايا، فبعد اكتشافه في جهاز الهضم و الجهاز العصبي و تحديد اسمه في عام 1952، فُتِحَ الباب إلى كثير من الاكتشافات…

زيادة السيروتونين تسبب الإحساس بالطمأنينة و تحسّن المزاج، كما يلعب هذا الهرمون الجميل دوراً لا يضاهى في تجديد الخلايا الكبدية التالفة، و يعمل كمضاد للشيخوخة!

عندما يأخذ مريض الاكتئاب أدوية مسببة لزيادة السيروتونين يتحسن، من أشهر هذه الأدوية : SSRI: Selective serotonin reuptake inhibitorمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.

إن زيادة السيروتونين لا تنقص الاكتئاب فقط، بل تحسن أعراض القلق و تحسن نوعية النوم، لكن لا يبدأ عمل هذه الأدوية إلا بعد أربعة إلى خمسة أسابيع من أخذ الدواء بشكل يومي.

لهذه الأدوية آثار جانبية كأي شيء في هذه الحياة - مثلاً كجهاز الهاتف المحمول - ، تناقش الآثار الجانبية مع الطبيب مع حلول لها- إن حدثت-.

يقول الفيلسوف الانكليزي برتراند راسل: “ يسعى الانسان دوماً إلى السعادة وفي طريقه الى ذلك يحتاج إلى ثلاثة أشياء: الأمل و المغامرة و التغيير”.

يموت أحد الأشياء الثلاثة أو كلها في مرض الاكتئاب و عندها تصبح الحياة موتاً بطيئاً..

المقال كاملاً: سيروتونين -حكايتي ٢

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=605069


Featured Review
Tag Cloud
No tags yet.